الموقع الرسمي | د.أحمد شتات

إختراق الواعي

لاختراق العقل الواعي والسيطرة على العقل الباطن بعد الأطر والصور التي نستخدمها أو تستخدم ضدنا تعرف عليها وكيف يمكن التعامل بلغة المشاعر بصورة جيدة لتغيير من حولك

اجتمع الأصدقاء لمقابلة صديق لهم وعندما قابلوه قال أحدهم يبدوا أنك متعب جدا فعيناك حمراء اللون يبدوا أنك تشعر بالإرهاق وبدون قصد تمم كلامه الثاني بقوله يبدوا عليك الإرهاق فعلا فوجهك شاحب يميل إلى اللون الأصفر!!!

فماذا تتوقع من الطرف الآخر؟؟

الأكيد سيبدو عليه التعب حتى وإن كان غير متعب فقد أثر عليه الإيحاء سلبياً مما جعل الواعي يفقد التحليل والتوازن وقد بلغ التأثير مبلغه حين سيطرت مشاعر التعب والإرهاق على اللاواعي بمجرد التصديق مما يعد إنتهاكاً صريحاً للواعي وغياب التحليل وانعدام الإدراك.

عندما تتم السيطرة على الواعي ويتعامل العقل الباطن مع الأشياء تختلف القدرات ويختلف كل شئ فالعقل الباطن لديه القدرة الرهيبة في التأثير على كيمياء الجسم والسلوك سواء بالسلب أو الإيجاب بقدرة تفوق أضعاف ما يتعامل به الواعي

لذلك فالكثير يتهم التنمية البشرية ومدربيها بالنصب وأنا أتفق معكم في ذلك فاللباقة وحلاوة اللسان تعني الكثير عندنا وقد يبلغ الإعجاب مبلغه وتلتهب حماستنا ولكن سرعان ما تطفئها الساعات والأيام ونبدأ في الاستيقاظ فلا نرى إلا شخصاً قد أتى من كوكب وردي لا يعرف للعقبات طريق قد جاء ليحاضرنا فبهرنا بكلامه وحلاوة ولسانه ولكن أين التغيير المنشود والإيجابية المزعومة؟؟

فما حدث أيضاً هو بمثابة انتهاك للعقل الواعي وتغييب للإدراك وبصفة عامة قد سيطر على المشاعر فتارة يتكلم عن الثقة والأمل وتارة يتكلم عن الخوف والإحباط فنجح في الضغط على بعض النقاط الحساسة التي قد أصبحت مشتركة بيننا وبينه وبالتالي جذبنا وأبهرنا بحديثه وكأنه يتكلم عن شئ بداخلنا لا يعلمه إلا نحن فهذه هي لغة المشاعر وعادة لا يلقي الواعي لها بالاً. وهذا هو ضرب من ضروب النصب واللعب الواضح والإستخفاف بعقول الناس واستغلال حاجتنا للتغيير وانفراجة العيش ومن يبعث فينا بالأمل.

ولكن انتبه

فهذه التقنيات النفسية تصنع المتميز أيضاً فهي إنما صنعت لتعالج وتطور السلوك الإنساني وتنمي وتحفز عجلة الإنتاج في كافة دروب الحياة.

قبل أن أبدأ كلامي يجب أن تقطع على نفسك عهداً أمام الله باستخدام هذه التقنيات بصورتها الصحيحة ( الإيجابية ) وأبرئ نفسي من كل من يستخدم هذا الكلام ليتلاعب بعقول الناس.

كثيراً ما نجد صعوبة في التعامل مع بعض الشخصيات ذوي الطباع الصعبة وهذا ما يسمى بمقاومة الاتصال::::وجود الواعي وسيطرته

فمن المسئول عن فشل عملية الإتصال ؟؟

يقع العبء الكبير عليك في إتمام عملية الإتصال وأيضاً النصيب الأكبر في المسئولية عن فشل الحوار والتواصل ولذا يجب عليك مراعاة هذه القواعد من جانبك حتى يلين الجانب وتضعف المقاومة.

والإحتراف والتميز لن تصل إليه بموجب القراءة ولكن الواقع يفرض عليك الإلتزام والمراقبة لكل تصرفاتك وحركاتك. فحتى تصل إلى نتيجة ملموسة لن تتكلف سوى القليل من الإهتمام ومحاولة التركيز على هذه النقاط وملاحظة الفروق التي ستطرأ بعد التنفيذ والمداومة إن شاء الله وكم يسعدني أن أكون الدليل والمرشد إن شاء الله لمن يريد.

 

القاعدة الأولى : من تواضع لله رفعه

قال تعالى : ” إن الله لا يحب كل مختال فخور”

من أقواله صلى الله عليه وسلم:

“ما نقص مال من صدقة, وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزة, ومن تواضع لله رفعه الله”

وقال صلى الله عليه وسلم : “لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر”

فديننا يبغض التكبر فهل نرضاه نحن ؟ بالطبع تأبى البشرية ذلك

فلا تنتظر الإستجابة وأنت تتكلم ويداك فوق الرقاب فهذا تحقير من شأن من تخاطب فالناس تطلب التقدير وترفض التكبر والإستعلاء فلا تفرض نفسك بعلمك ولكن دع المواقف تفرضك ولا تتكلم عن نفسك كثيراً حتى يستمع إليك غيرك ودعهم هم من يتكلمون عنك.

القاعدة الثانية : دع عنك عباءة الناقد

من منا يحب النقد ؟؟ بالطبع لا يوجد من يحب موقف النقد من الآخرين بل وعادة تتولد الكراهية بيننا وبين النقد اللاذع والمستمر . فدعك من النقد الذي لا طائل من وراءه سوى الكراهية والبغض وتعامل بالود والصدر الرحب .

النقد ما هو إلا محاولة لإثبات الذات والسيطرة على المواقف ويمكن معالجتها بالصبر والتأني فسماعك للطرف الآخر واحترام وجهة نظره ومراعاة طريقة تفكيره لن يضيرك أو ينقص من حقك فلا تتخذ موقف الهجوم مع الآخر حتى لا تجده في موقف الدفاع. فالنقد مدعاة للكراهية وكثرة الأخطاء وزلات اللسان وانتقاص من حقك وسبب رئيسي للمقاومة وفشل الاتصال.

القاعدة الثالثة : لا تنظر بعين واحدة

توقع أن يكون الخطأ من جانبك فكلنا يصيب ويخطئ وقبل أن تحكم على الموقف لا بد وأن تراه بعين غيرك أولاً

لا بد وأن تراه بعين الآخر وعين الحياد ممن يكبرك سناً أو ترى في حكمه الرشد. فنفسك لن تنصر غيرك ولذا لا تدع أهوائك تسيطر عليك وتعينك على ظلم غيرك.

القاعدة الرابعة : لا بد وأن نتفق

ابحث دائماً عن نقاط الاتفاق المشتركة بينكما وابدأ في التفاوض أو التواصل منها فهي كفيلة بأن تجعل تفكيركما في إطار واحد (إطار الاتفاق) وتقبل الاختلاف

تقنيات استقطاب اللاواعي :- احترافية النصب

لعلكم تعجبون من هذا المسمى المجازي ولكن في الحقيقة ما سأقوم بشرحه بمثابة أدوات يستخدمها النصاب المحترف إن صح التعبير . ولكن يجد ربي أن أقول أنها لم تصنع للنصب وإن أساء البعض استخدامها ولذا قد عاهدتك على أن تلزم الصواب وتتقي الله في ما تتعلم.(سأفرق في كلامي بين الاثنين إن شاء الله )

الإطار الأول : إطار القيم

أفصح دائماً عن قيمك ومبادئك فهذا نوع من الإنتماء لعرقك ودينك والناس دائماً تقبل الشخص المتزن ولكن احذر الإصطناع فهذه نقطة خطيرة جداً فإن ظهر منك عكس ما تقول فلن يسمعك أحد بعد ذلك. فلا تتجمل يكفيك ذكر محاسن قيمك والمبادئ التي ترى أنا في صميم حياتك فالناس قد تنبهر بمبادئك وما ترسمه لنفسك ولكن إذا تجزأت القيم أو ظهر منك ما يخالف ما تقول فلن يحترمك أحد ( فلا عجب أن ترى أحد النصابين يفترش المصلى أمام الناس مثلاً أو يتكلم عن الحق والفضيلة فهذا إنسان يعي جيداً هذا التأثير وما العائد من وراءه)

من أمثلة هذا الإطار : نلاحظ دائماً عندما يتكلم أحد المشايخ ويريد التطرق إلى أمر فيه نزاع بين المسلمين وبين المسيحين مثلاً في ذكر أنهم أهل كتاب والتأكيد على حرية المعتقدات وأن الإسلام قد كفلها للجميع. فهذا الكلام هو المفتاح لجعل الإطار بين المتخاصمين إطار إتفاق وليس إطار اختلاف.

الإطار الثاني : إطار التقدير

فالإنسان كائن إجتماعي يسعى دائماً في المقام الأول لإثبات ذاته والبحث عن التقدير فهذه أولى الإحتياجات البشرية كما وصف موسلو عندما قسم احتياجات البشر إلى خمس احتياجات رئيسية أولها إثبات الذات ثم التقدير وبعدها الإنتماء والحب.

فكلنا يريد التقدير ويسعى إليه ويريد من الآخرين الإحترام والثناء والمدح فهذا هو أول مفتاح لكسب القلوب ونيل الثقة فإذا أردت الاحتراف في التعامل ومحبة الناس فداوم على تقديرهم والثناء عليهم بما فيهم فهذا هو الصواب. ولا تتكلف فكلنا أيضاً نكره التكلف ونبغض الإنسان المتكلف فلا تبالغ في تقديرك دائماً.(ولا عجب أيضاً أن ترى من يقدرك وتبادله الاحترام ولكن تفاجأ بما يقوله عنك ويصل إليك ذمه فأمهلك نفسك دقيقة في التفكير أيضاً في أمر المتكلف).

أفعال تدل على التقدير

النظر دائماً لمنطقة العينين والإماءة دائماً بالموافقة.فهذا السلوك يترجمه الواعي إلى (أنا أتفق معك) وبالتالي تتواصل مع اللاواعي ولا يوجد داعي للمقاومة.

مناداة الناس بأسمائهم وألقابهم : فهذا من أسمى أنواع التقدير وإن كان أبسطهم

الهدايا العينية: الهدية تدل على الود ومساحة حب موجودة بين الطرفين كما تعزز الذكرى السعيدة وهي أيضاً نوع من أنواع التقدير.

مثال هذا الإطار: هدية لزوجتك ويا حبذا إن كانت من غير مناسبة

الإطار الثالث: إطار الألفة

يسعى الناس إلى دراسة البرمجة اللغوية العصبية وغيرها من برامج التطوير تطلعاً لمكانة أعلى وبحثاً عن التطوير ولكن تقع هنا مشكلة خطيرة جداً في أن هذه الدراسة لا بد أن تحكمها معايير أخلاقية فهي تصنع النصاب والمتميز من البشر سواء والفارق هو البنية الدينية والمعتقدات الموجودة داخل الفرد . ولكن دعنا نتكلم عن وجهتها الصحيحة فإطار الألفة ينبغي عليك فيه باختصار أن تتماثل حركات جسدك وإيمائتك مع من حولك وأن تعاير حالته الذهنية فيظهر عليك الحزن لحزنه أو الفرح لفرحه فهذه هي المطابقة والمجاراة في البرمجة اللغوية التي تقودك إلى قيادة الإنسان إلى ما تريد وأيضاً تجارى النظام التمثيلي لكل شخص من يستخدم الكلمات الدالة على السماع كثيراً فأنت كذلك وهكذا مع الإنسان البصري والإنسان الحسي ( مرهف المشاعر أو النمط الهادئ جداً في كلامه) فعندما تطابق وتجاري فإنك قد اخترقت الواعي وأنت الآن على كرسي القيادة.(فلا تعجب من استخدامها أيضاً في النصب والإحتيال في التسويق والمبيعات وفي النفاق بوجه عام)

مثال هذا الإطار:شخص عزيز عليك يبكي من فراق أحد أقاربه وتريده أن يخرج معك لشراء شئ ضروري مهم لكما فأكبر خطأ أن تفاجأه بطلبك فبالطبع ستجد المقاومة وقد يفسرها الواعي بتحيليه وإدراكه إلى أشياء كثيرة قد لا تقصدها مثل عدم الإحساس وعدم الإهتمام . فلا بد من مطابقته في حركاته بشكل متدرج لا يلفت الانتباه ولابد أن توافقه كلامه وتستخدم لغة جسدك في التعبير عن حزنك أيضاً .فهنا يترجم الواعي هذا التصرف بأنكما في إطار واحد وحزنكما واحد. ثم بعد ذلك تظهر له كم كنت متأثراً ولكن من الواجب عليكما أن تذهبا لتنهيا أمراً ما. (احذر من هذه الأداة فهي أيضاً أداة النفاق فاحرص أن تتعامل بصدق والفارق هو أنك تتعامل بصورة علمية وليس أكثر من ذلك)

الإطار الرابع : إطار الدليل

الحكم على الأشياء يحتاج إلى دليل ولكي يتقبل الواعي الرأي الآخر غالباً يحتاج إلى دليل .فدعم حديثك دائماً بالأدلة التي تدل على صحة كلامك والمواقف التي رأيتها أو قرأت عنها تثبت صحة كلامك أو ما أنت بصدد اتخاذ قرار بشأنه وتريد إقناع الطرف الآخر بما تقول . (ولا تعجب أيضاً في تعاملك مع غيرك من استخدامه لهذه الأداة في التأثير عليك بذكر حديث موضوع للرسول مثلاً أو أن ينسب كلامه على لسان علامة في هذا الصدد) فتحقق من دليلك دائماً وتحقق من أدلة غيرك دائماً وكن متشككاً بدرجة لا تجعلك تقبل الكلام أو ترفضه من أول وهلة.

مثال لهذا الإطار:تتكلم في أمر شرعي فتأتي بالآية أو الحديث الصحيح الدال على الحكم فهذا يهزز موقفك وأدائك

وتحضرني قصة قرأتها عن أحد المتعصبين القدامي لمذهب الإمام أبي حنيفة فعندما وجد هذا الرجل الإمام الشافعي وقد بدأ يظهر وتذهب الناس حوله فصعد هذا الرجل المنبر بعد صلاته وقال لجميع المصلين لقد سمعت حديثاً عن رسولنا الكريم “سيطلع عليكم رجل أخطر من إبليس ألا وهو محمد ابن ادريس” ويقصد به الإمام الشافعي.

 

وأخيراً

كي نتبين الفارق في كلام الناس ومحاولات التأثير علينا لا بد من دراسة هذه التوصيات

كن متشككاً : فلا تقبل الكلام من أول وهلة أو ترفضه من أول وهلة واعط نفسك حيزاً ومتسعاً من الوقت للتفكير

دع الفعل يتكلم ولا تحكم على مبدأ الإنسان بمجرد انبهارك بكلامه وأسلوبه. فلا يصح أن يدعي شخص أنه زاهد وأنه لا بد للجميع أن يتعلم وأن المال لا يمثل له أي قيمة وتجده شخص مادي جدا ويسعى لأخذ ما ليس له عن تعاملك معه فهذا ينفي كل كلامه.

حلاوة اللسان واللباقة والفلسفة ليست دليلاً على العلم : فانظر إلى ما يعنيه الشخص وما هي خبرته فيما يصفه ويعلمه

انتبه للمتكلف في التقدير : كمن يقدم هدية ثمينة بدون ما يستوجب ذلك أو عدم وجود صداقة بينكما

تحرى دائماً وتحقق من أي دليل قد تشك في صحته ولو بنسبة قليلة

أشكركم على متابعتكم

ولكم مني أجمل تحية

د.أحمد شتات

التعليقات

comments

Exit mobile version